العلامة المجلسي
307
بحار الأنوار
وأما غير هم فقيل : أولها الماء ، كما يدل عليه أكثر الأخبار المتقدمة ، ونقلنا ذلك سابقا عن ( ثاليس الملطي ) ورأيت في كتاب ( علل الأشياء ) المنسوب إلى ( بليناس الحكيم ) أنه قال : إن الخالق تبارك وتعالى كان قبل الخلق ، وأراد أن يخلق الخلق ، فقال : ليكن كذا وكذا فكانت هذه الكلمة علة الخلق ، وسائر المخلوقات معلول ، وكلام الله عز وجل أعلى وأعظم وأجل من أن يكون شيئا تدركه الحواس ، لأنه ليس بطبيعة ، ولا جوهر ، ولا حار ، ولا بارد ، ولا رطب ، ولا يابس . ثم قال بعده : إن أول ما حدث بعد كلام الله تعالى الفعل ، فدل بالفعل على الحركة ، ودل بالحركة على الحرارة ، ثم لما نقصت الحرارة جاء السكون عند فنائها ، فدل بالسكون على البرد ، ثم ذكر بعد ذلك أن طبائع العناصر الأربعة إنما كانت من هاتين القوتين أعني الحر والبرد ، قال : وذلك أن الحرارة حدث منها اللين ، ومن البرودة اليبس ، فكانت أربع قوى مفردات فامتزج بعضها ببعض فحدث من امتزاجها الطبائع ، وكانت هذه الكيفيات قائمة